أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
342
شرح معاني الآثار
حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عبد الحميد بن جعفر قال أخبرني يزيد بن أبي حبيب فذكر بإسناده مثله ففي هذه الآثار النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليهم في قول أسامة فقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد بسلامه من كان فيهم من المسلمين ولم يرد اليهود ولا النصارى ولا عبدة الأوثان حتى لا تتضاد هذه الآثار وهذا الذي وصفنا جائز فقد يجوز أن يسلم رجل على جماعة وهو يريد بعضهم وقد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليهم أجمعين لان ذلك كان في وقت قد أمر فيه أن لا يجادلهم إلا بالتي هي أحسن فكان السلام من ذلك ثم أمر بقتالهم ومنابذتهم فنسخ ذلك ما كان تقدم من سلامه عليهم فنظرنا في ذلك فإذا بن أبي داود قد حدثنا قال ثنا أبو اليمان قال ثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف على قطيفة وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن خزرج قبل وقعة بدر فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول في ذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي بن سلول فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر بن أبي بن سلول أنفه بردائه ثم قال لا تعبروا علينا فسلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله عز وجل وقرأ عليهم القرآن قال عبد الله بن أبي بن سلول أيها المرء إنه لحسن ما تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجالسنا أرجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بل يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتبارزون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا سعد ألم تسمع إلى ما يقول أبو حباب يعني بن أبي بن سلول قال كذا وكذا قال سعد يا رسول الله اعف عنه واصفح فوالذي نزل عليك الكتاب لقد جاءك بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله عز وجل ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل ما رأيت فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب ويصبرون على الأذى حتى قال الله